ابن عبد البر

447

الاستذكار

وفي قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه دليل على أن القبل يسمى فرجا وأن الدبر أيضا يسمى فرجا واختلف الذين رأوا الوضوء من مس الفرج في مس الدبر على ما قد ذكرناه في موضعه والحمد لله والذي نقول به إنه لما احتمل لفظ الفرج الوجهين كان المبين للمراد منه والقاضي فيه صلى الله عليه وسلم مس ذكره وأما قوله في الحديث لعلك من الذين يسجدون على أوراكهم فإنه يعني الذي يسجد ولا يرتفع عن الأرض لاصقا بها وقد مضى القول فيما يجزئ من السجود والركوع في مواضع من هذا الكتاب ( منها ) حديث رفاعة بن رافع وأبي هريرة بمعنى واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للرجل الذي أمره أن يعيد صلاته وعلمه الفرائض فيها ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ( 1 ) الحديث وحديث البراء بن عازب في وصفه لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم ( 2 ) وحديث البراء أيضا قال رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة فكان قيامه من الركوع وركوعه وقيامه من السجود وسجوده سواء أو قريبا من السواء ( 3 ) أخرجهما أبو داود وغيره